أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

292

أنساب الأشراف

بابن عم ولا جار ، ولا مشارك في صناعة . قالوا : وقال خالد لحفص بن معاوية : هل لك في رقاق من برميسان وصناب [ 1 ] من أرض حلوان بينهما دجاجة كأنها أوزة كسكرية ، قد سمّنت حتى عمي بصرها ، وتجافى جلدها عن لحمها ، فصرّحت عن لحم يقق ، وشحم فاقع يذهب فهوهة الجائع ؟ فقال حفص : أي لعمري . قال : فموعدك يوم السبت البستان ، قال : فأتيته فدعا خبازه فجاء بسفرة فيها ما وصف ، فلما وضعت السفرة إذا نحن بأعرابي قد طرأ علينا بغير إذن ، أو قال برجل فرّج خصّا في البستان ، ودخل فلما نظر إليه خالد مقبلا قال : والله لهذا الطارئ المتذمر علينا أشد عليّ من شربة ترنجبين في أيام العكاك في غبّ تخمات بعقب حجامة ، ارفع السفرة يا غلام ، قال : فما رأيتها ، ويقال بل أتى بها بعد انصراف الرجل ، وقد ذهبت بشاشتها . وقال خالد : لا يطمع أحد عندي في أربع : الفرض والقرض والهرس ، وأن أمشي معه إلى سلطان إلا في حاجتي ، فقيل له : ما يرجى منك ؟ قال : الماء البارد ، وحديث لا ينادى وليده . قالوا : ووصف خالد البصرة فقال : تخرج قانصا فيجيء هذا بالشبوط والشيم [ 2 ] ، ويجيء هذا بالظبي والظليم ، ونحن أكثر الناس عاجا وساجا وديباجا ، وبرذونا هملاجا ، وخريدة مغناجا ، ونهرنا عجب أوله الرطب وأوسطه العنب ، وآخره القصب ، ولنا التمر في أقنانه كزيتون الشام في أغصانه ، تخرج النخلة أسقاطا وأوساطا ، ثم تنغلق عن قضبان الفضة

--> [ 1 ] الصناب : صباغ الخردل مع الزبيب والزيت . العين . القاموس . [ 2 ] من أنواع السمك .